ميرزا حسين النوري الطبرسي

335

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الزائرين وسدوا الأبواب ومضوا لشأنهم فلما اختص به الحرم ، ورأى نفسه فريدا سكت ساعة ، ثم اشتغل بالتضرع والبكاء والاستغاثة بالإمام ( ع ) ، وسأل عنه الوصول إلى زوجته وألح فيه إلى أن بقي ثلث الليل ، وقد أعيى من كثرة الإلحاح والدعاء ، فسجد فغلبه النوم فسمع هاتفا يقول له : قم ، فلما قام من السجدة ، رأى الإمام الهمام أبا الحسن الرضا ( ع ) واقفا ، فقال له : قم ، فقد أوتيت بزوجتك وهي الآن واقفة خلف الروضة ، فاذهب إليها ، فقلت : فديتك نفسي إن الأبواب مسدودة ، فقال ( ع ) : الذي أتى بها من ذاك المكان البعيد إلى هنا يتمكن من فتح الأبواب المغلقة ، فخرج وكلما مر بباب انفتح ، إلى أن بلغ خلف الروضة فرأى زوجته على الهيئة التي خلفها في الجزيرة متحيرة خائفة ، فلما رأت بعلها تعلقت به فقال لها : من بلغك إلى هذا المقام ؟ فقالت : كنت في شاطىء البحر جالسة متفكرة وقد أصاب عيني رمد شديد ، وألم موجع من شدة البكاء أتأوّه من شدته ، فإذا بشاب قد أضاء بنور وجهه جميع البر والبحر في هذا الليل المظلم فأخذ بيدي ، وقال : غمضي عينيك فغمضتها وفتحتها بعد زمان ، فرأيت نفسي في هذا المكان فذهب بها إلى الحجرة عند ولديه ، وجاوروا بعد ذلك في ذاك المكان الشريف إلى أن توفوا . منام صادق عجيب فيه معجزة له ( ع ) وفيه ، عن الحاج أبي الحسن المتقدم ، عن ثقة عمن حدثه من الثقات ، أن رجلا مسكينا يسمى عنايت كان في المشهد الرضوي ، وكان لا يسأل عن أحد وقد يأتي عليه اليومان وثلاثة ولا يقدر على ما يسد به خلته « 1 » فيصبر على طول الطوى فزار الإمام ( ع ) يوما وشكى إليه ما أصابه من ألم الجوع ، وتضرع إليه فعرضه النعاس فرأى مولانا الرضا ( ع ) فقال له : يا عنايت ، اذهب إلى محل البست من الخيابان السفلى ، وفيه رجل قد بسط بساطا فيه أشياء متفرقة فاشتر منه الحجر الذي على بساطه بأربعة عشر غاز ، وهي تزيد على درهم بقليل ، وقد أوصيت إلى مير بقال الذي عنه البست أن يعطيك الثمن فإذا اشتريته

--> ( 1 ) الخلة : الحاجة والفقر . والطوى : الجوع .